ابو القاسم عبد الكريم القشيري
560
لطائف الإشارات
قوله : « فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ . . . » الأمر اشهد تصاريف الأقدار ، واعمل بموجب التكليف ، وانته دون ما أذنت له من المناهل . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 68 ] وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) كلهم إلينا عندما راموا من الجدال ، ولا تنكل على ما تختاره من الاحتيال ، واحذر جنوح قلبك إلى الاستعانة بالأمثال والأشكال ، فإنهم قوالب خاوية ، وأشباح عن المعاني خالية . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 69 ] اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) أمّا الأجانب فيقول لهم : « كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » « 1 » ، وأمّا الأولياء فقوم منهم يحاسبهم حسابا يسيرا ، وأقوام مخصوصون يقول لهم : بيني وبينكم حساب ؛ فلا جبريل يحكم بينهم ولا ميكائيل ، ولا نبيّ مرسل ، ولا ملك مقرّب . « اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ » يحكم بينهم فيسأل عن أعماله جميع خصمائه ، ويأمر بإرضاء جميع غرمائه . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 70 ] أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 ) يعلم السّرّ والنجوى ، وما تكون حاجة العبد له أمس وأقوى ، وبكلّ وجه هو بالعبد أولى ، وله أن يحمل له النّعمى ، ويزيل عنه البلوى ، ولا يسمع منه الشكوى ، فله الحكم تبارك وتعالى . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 71 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 )
--> ( 1 ) آية 14 سورة الإسراء .